محمد بن عبد المنعم الحميري
26
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
إفرنجة في وسط الإقليم الخامس ، هواؤها غليظ لشدة بردها ، ومصيفها معتدل ، وهي بلاد كثيرة الفاكهة ، وغزيرة الأنهار المنبعثة من ذوب الثلج ، ومدائنها متقنة الأسوار ، محكمة البناء ، وآخر حدودها البحر الشأمى بقبليها ، والبحر المحيط بجوفيها ، وتتصل ببلاد رومة أيضاً من ناحية القبلة ، وتتصل أيضاً من ناحية الجوف ببلاد الصقالبة ، بينهما شعراء ملتفة مسيرة الأيام الكثيرة ، وتتصل في الشرق بالصقالبة أيضاً ، وتتصل في الغرب بالبشكنش ، وتتمادى أعمال إفرنجة في الطول والعرض مسيرة شهرين في شهرين ، ويحجز بين بلاد الصقالبة من الجوف والشرق الجبل المعترض بين البحرين فيتمادى بلاد الإفرنج مع ساحل البحر الشأمى حتى يلزق بجزيرة رومة وبلاد لنقبرذية ، ويتمادى مع الجبل المعترض في الجوف إلى البحر المحيط ، ويتصل بالصقالبة بلاد المجوس المعروفين بالأنقاش ؛ وسيوف إفرنجة تفوق سيوف الهند ، ومنها يرد الرقيق من بلاد الصقالبة ، ولا يكاد يرى ببلاد إفرنجة زمن ولا ذو عاهةٍ ، والزنى في غير ذوات الأزواج عند الإفرنج غير منكرٍ ، وإذا حلف أميرهم أو كبيرهم حانثاً استهانوه ، ولم يزالوا يعيرونه بذلك ، وأبناء الأشراف عندهم يسترضعون في الأباعد ، ولا يعرف الا بن أبويه حتى يعقل ، وإذا عقل رد إليهما ، فيراهما كالسيدين ويكون لهما كالعبد . وكانت مملكتهم مجتمعةً ، وأمرهم ملتئماً حتى ثار على رجلٍ من ملوكهم